شعبان بن محمد القرشي الآثاري
8
لامية في النحو
قال : « وغيرهم ، لكن يطول ذكرهم على ما نحن بصدده ، وإنما ذكرت له أعيانهم ليعلم أن العلم بالتعلم ، ولولا المربّي لما عرفت ربّي : « ومن لا له شيخ وعاش بعقله * فذاك هباء عقله وجنون » أطراف من حياته : تبوّأ الآثاري مناصب عدة في مصر ، فمنها أنّه صار نقيبا للحكم بمصر ثم استقر في الحسبة بمال وعد به سنة 799 ه ، ثم عزل عنها ، ثم أعيد ، ثم عزل عنها ، بعد أن ركبه الدين بسبب ذلك ، ففرّ من مصر سنة إحدى وثمانمائة ، فدخل اليمن ومدح ملكها فأعجبه وأثابه . ثم تغيرت عليه الأيام ، فنفاه سلطانها الناصر أحمد بن الأشرف إسماعيل إلى الهند فأقام بها سنتين . وتحفظ لنا مخطوطة باريس من كتابه « القلادة الجوهرية في شرح الحلاوة السكرية » حقيقة مهمة هي أنه نظم مقدمته الصغرى في النحو وهو في الهند سنة ست وثمانمائة للسلطان رانا بن هميرانا صاحب تانا من بلاد الهند ، وأنّه مرّ في عودته من الهند باليمن السعيد والحجاز الشريف ، وأنه فرغ من شرحه هذا سنة إحدى وعشرين وثمانمائة بالصالحية من دمشق . وفي ختام مخطوطته « العقد البديع » ما يؤكد أنه كان بمكة المشرفة عام تسعة وثمانمائة . وتذكر مصادر ترجمة الآثاري أنه قدم القاهرة سنة عشرين وثمانمائة ، ثم توجه إلى دمشق فقطنها مدة ووقف كتبه وتصانيفه بالباسطية ، وهي خانقاه كانت بالجسر الأبيض بدمشق . ثم قدم القاهرة سنة سبع وعشرين وثمانمائة ورجع إلى دمشق ثم عاد إلى القاهرة فمات فيها يوم وصوله في سابع عشر جمادى الآخرة سنة 828 ه . ولقد انطوت بموت الآثاري صحيفة وضيئة من صحائف الفكر العربي . لقد كان وراء تشرد الآثاري ونفيه عبر الأقطار سبب ذكره مؤرخوه هو هجوه لبعض الأعيان ، ونحسب أن جرأته في قول الحق وصراحته كانتا وراء ذلك وحين توفّي خلّف تركة جيدة قيل بلغت ما قيمته خمسة آلاف دينار ، فاستولى عليها شخص ادّعى أنه أخوه ، وأعانه على ذلك بعضهم فتقاسما المال . وهذا الخبر يكشف لنا حقيقة مهمة وهي أنه لم يعقب ، وقد حاول ابن حجر العسقلاني - وهو من معاصريه الغضّ من قدره ، فنسب إليه أمورا يستبعد صدورها عن مثله ، لا سيّما أنه ذكرها بدون إسناد ، وقديما قيل : المعاصرة حجاب ساتر .